علي بن محمد البغدادي الماوردي

368

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنه حبل من ليف النخل ، قاله الشعبي ، ومنه قول الشاعر : أعوذ باللّه من ليل يقرّبني * إلى مضاجعة كالدّلك بالمسد . الثالث : أنها قلادة من ودع ، على وجه التعيير لها ، قاله قتادة . الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها ، قاله الحسن ، ذكرت به على وجه التعيير أيضا . الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر ، قالت لأنفقنها في عداوة محمد ، ويكون ذلك عذابا في جيدها يوم القيامة . السادس : أنه إشارة إلى الخذلان ، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد . السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها . روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر « 524 » أنه لما نزلت « تَبَّتْ يَدا » في أبي لهب وامرأته أم جميل أقبلت ولها ولولة وفي يدها قهر وهي تقول : مذمّما عصينا * وأمره أبينا ودينه قلينا . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه قد أقبلت وإني أخاف أن تراك ، فقال : إنها لن تراني ، وقرأ قرآنا اعتصم به ، كما قال تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فأقبلت على أبي بكر ، ولم تر رسول اللّه ، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب هذا البيت ، ما هجاك ، فولت فعثرت في مرطها ، فقالت : تعس مذمم ، وانصرفت .

--> ( 524 ) رواه الحميدي ( 1 / 323 ) واللفظ له وأبو يعلى وابن أبي حاتم كما في الفتح ( 8 / 610 ) من حديث أسماء بنت أبي بكر ورواه الحاكم ( 2 / 361 ) من حديثها مختصرا . قال الهيثمي بعد ما ساقه رواه أبو يعلى وفيه تدرس جد أبي الزبير ولم أعرفه » أه قال العلامة الأعظمي في تخريجه على الحميدي ( 1 / 155 ) قلت وتدوس تصحيف والصواب تدرس ولا يطمئن القلب بأنه فيه تدرس جد أبي الزبير بل فيه ابن تدرس وهو أبو الزبير نفسه نسب إلى جده وقال الحافظ في الفتح ( 7 / 117 ) رواه أبو يعلى بإسناد حسن وتدرس ومسلم بن تدرس والد أبي الزبير لم أجدهما فيما عندي من كتب الرجال .